بقلم/إسلام عبدالرؤوف عون.
مع انتشار الموجة الثانية من فيروس كرونا «Covid_19» والذى اجتاح الدول دون سابق إنذار، وحصد آلاف الأرواح من بنى الإنسان، ووقفت الدول بكامل قواها عاجزة عن رد هذا المخلوق الضعيف الذى لا يُرىَ بالعين المجردة، ليبرهن على عظيم قدرة الله تعالى وسيطرته على كونه، ومدى ضعف الإنسان وقلة حيلته، وأنه مهما قَوِىَ وعَلاَ فهو أسير فى قبضة رب الكون ومالكه.
والحقيقة أنَّ هذا الوباء ليس بجديد على الأمة الاسلامية، فقد حوى تاريخ هذه الأمة بين طياته الكثير من هذه الأوبئة التى ضربت البلاد وأرهقت العباد، وكان لعناية الله وفضله المرجع الأول والأخير فى رفعها عن كاهل
أهل الأرض سواء طالت مدتها أو قَصُرَت.
وفى ظل ذلك نجد أنَّ ديننا الحنيف عَنِىَ بالإنسان والإنسانية إلى أبعد الحدود، وتناول حياة أفراد المجتمع بالتنظيم فى كل جوانب الحياة رغبة منه فى بناء مجتمع قوى فى شتى جوانبه، وإذا كان الأفراد هم نواة المجتمع فلا شك فى أنَّ الإهتمام بقواهم البدنية وسلامة أجسادهم وعقولهم من أهم محاور بناء مجتمع قوى سليم.
من أجل ذلك حرص النبى «صلى الله عليه وسلم» على بيان أهمية سلامة الأجساد وقوتها، وبَيَّنَ صلوات ربى عليه أنَّ المسلم القوى خير وأحب إلى الله من المسلم الضعيف، والإهتمام بالصحة من أهم طرق مواجهة هذه الأوبئة والأمراض، فكلما قَوِىَ جسد الإنسان وحَسُنَتْ صحته كلما كان أقدر على تحمل مثل هذه الأمراض.
ولذلك نجد أنَّ النبى «صلى الله عليه وسلم» أشار إلى العناية بالتغذية الصحية السليمة فقد روى عنه «صلى الله عليه وسلم» أنه قال:” ما ملأ آدمى وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أُكُلات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه.” (أخرجه الترمذى).
وأيضاً روى عنه صلوات ربى عليه أنه قال:” كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة.” (أخرجه الترمذى، وصححه الحاكم).
وكذلك الإلتزام بآداب الطعام والشراب من غسل اليدين قبل الأكل وبعده، والتسمية عند الأكل، والأكل باليد اليمنى مما يلى الآكل، وتحرى مواضع البركة فى الطعام، وتغطية أوانى الطعام حفظاً لها من أى ضرر قد يصيبها، وتجنب الأكل متكئاً أو فى وضع يؤذى البدن ويعيق عملية الهضم السليم للطعام، واختيار الطعام الطيب الصحى، والبعد عن الطعام الذى من شأنه الإضرار بالبدن، وتجنب الإفراط فى تناول الطعام.
وأيضاً من وسائل مواجهة الأوبئة من خلال الإهتمام بالبدن، نجد الحث على الصيام لما ينضوى عليه من فوائد جمة للإنسان، وكذلك ممارسة الرياضة بشكل مستمر، كل ذلك وغيره مما ورد فى سنة النبى «صلى الله عليه وسلم» يرنو فى النهاية إلى بناء إنسان قوى بدنياً وفكرياً لأن العقل السليم فى الجسم السليم كما هو معلوم لنا.
ومن المعلوم أيضاً أنَّ حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية وكذلك حفظ العقل، ولذلك يتعين على الإنسان أن يجتنب أسباب الأمراض والأوبئة، وأن يلتزم بما وضعته الدول والمؤسسات من ضوابط وتدابير وقائية، ولا نقول بأنَّ ذلك يمنع من قضاء الله وقدره ولكن الله أمرنا بالأخذ بالأسباب، وأمرنا كذلك بالتداوى من الأمراض، وقدر الله نافذ لا محالة.
وليعلم الإنسان أنَّ كل ما يصيبه مأجور عليه حتى الشوكة التى تَشُوكه، يقول النبى «صلى الله عليه وسلم» فى حديث شريف:” عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له.” (أخرجه مسلم).
وفى الختام اعلم أخى القارئ أنَّ كل ما يجرى فى هذا الكون مكتوب فى لوح الله المحفوظ من الأزل، وأمر الإنسان إلى خالقه تعالى يغير فيه ويبدل ما يشأ، ويكتب الخير دوماً للإنسان، فاطمئن واصبر واعلم أنك بين يدى رب كريم لا يُضَار فى جنابه أحد.
حفظنا الله وإياكم من كل سوء، وحفظ علينا أوطاننا.
































































