من وحي القلم عبير مدين
ياله من يوم .. العديد من المواعيد لا يفصلها غير القليل من الوقت لا يتسع للعودة إلى المنزل، وجدت قدمي تحملني لأجلس قليلا داخل هذا الكافيه الصغير ولأن الوقت يقارب منتصف النهار لم يكن مزدحما بالرواد جلست على هذه الطاولة المستديرة الصغيرة واضعة أفكاري أمامي أحاول ترتيبها بعد أن عبث هواء الخريف بها بعد قليل جاءني فنجان الشاي الذي طلبته وقطع تركيزي نظرات هذا الرجل الجالس على الطاولة القريبة مني والذي ثبت عينيه من خلف نظارته على يدي التي كنت امسك بها ملعقة صغيرة أداعب بظهرها صفحة الفنجان اصنع من الشاي أمواجا بحركة طفولية اعتدت عليها حين يصيبني الملل .
تنبه الرجل أني أحدق فيه فخلع نظارته وجعل ينظفها وكأن نظراتي اخجلته . الحقيقة وجهه يبدو مألوف أين رأيته؟ .. أين؟ .. أين؟ إنه يشبه لحد كبير احد الشعراء مغرمة بالقراءة له .. ربما يكون هو بالفعل! كانت عندي الشجاعة أن أسأله إن كان هو أم لا لكن لم تكن عندي الرغبة لأفعل ذلك ربما هو كبرياء الانثى؟! بعد قليل ارتدى نظارته وعاد وثبت نظره من جديد لكن هذه المرة لم يكن على حركة يدي بالملعقة لكن كان على عيني وكأنه كان يريد أن يتحدى نظراتي .
تشابكت العيون بسلام دافئ و سؤال
* هل تعرفيني ؟
** نعم .. اعتقد أنك الشاعر الكبير كمال صبري .. وأنت هل تعرفني ؟
* اعتقد ذلك
قدر ما شعرت بالذهول من أين يعرفني شعرت بالفخر لصحة تخميني أنه هو ذاك الشاعر الذي قرأت له العديد و العديد من القصائد لكن من أين يعرفني ؟ قبل أن أسأل كان جوابه طفلة أنت بملابس إمرأة تتحدى العمر و تبارز السنين
أصابتني الدهشة من جواب لم أكن أتخيله كنت اظن انه سوف يقول التقينا في مناسبة ما لكنها لباقة الأدباء!
** قرأت الكثير من أشعارك ورسمتك بخيالي ظلال تمنيت أن التقيك وها هي الصدف تحقق الآمال
* أنا أيضا بحثت عنك بين الحروف في كل مرفأ جنح إليه قلمي باحثا عن السكينة .. بحثت عنك ظلا أيام الهجير
اهتز فنجان الشاي في يدي حاولت الهروب من نظراته كريم يفر من ليث يطارده لكنه سقط .. سقط الفنجان من يدي مبعثرا أفكارا انهكني التعب في ترتيبها بعد أن انهارت خطوط دفاعي مع آخر قطرة شاي
































































