قرات لك.. أعداء محمد زمن النبوة
كتب: أسامة حراكي
الكتاب: أعداء محمد زمن النبوة
المؤلف: د. رضا بن علي كرعاني
الناشر: دار الطليعة ـ بيروت
اعتمد المؤلف على مناهج عديدة يستخدمها علم الاجتماع من الاستقراء إلى المقارنة إلى المنهج التاريخي، فهو اطروحة تتراوح بين التاريخ والسوسيولوجية المتميزة بالموضوعية ليس فيها أي منحنى ايديولوجي، وهو عبارة عن اطروحة دكتوراه تم نشرها، يتطرق فيها المؤلف إلى أهم العوامل التاريخية التي حددت علاقة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مع قريش واليهود خلال وجوده في مكة وبعد هجرته إلى يثرب، وأن علاقته عليه الصلاة والسلام مع قريش لم تتخذ طابعاً حاداً، خصوصاً أن أهل الجزيرة العربية كانوا ينتظرون أن يكون لهم نبي وكتاب كما هو الحال عند اليهود والمسيحيين، غير أن ذلك لم يمنع قريش من محاربته لأسباب ترتبط بالنفوذ الاقتصادي، ومن المعروف أن أهل مكة معظمهم كانوا ينتمون للعشائر الثرية، وعداوتهم للدين الجديد لم تنحصر فقط بالبعد الاقتصادي، فالرسول الكريم دعا إلى وحدانية الله وترك آلهة الوثنية وحين بدأت ملامح العداء تتضح قرر الهجرة ليثرب مع جماعته الاولى، وهذا الانتقال شكل نقلة تاريخية، وبدأت ترتسم صورة القائد السياسي والديني، واتخذ الصراع بين أهل مكة وجماعة الرسول طابعاً حربياً والأهم أن علاقته عليه السلام مع اليهود في يثرب تأسست في بدايتها على اتفاق سياسي كانت أهدافه بناء أمة واحدة تجمعهم به.
بعد انتقال الرسول الكريم ليثرب بدأ بصد العداء من خلال سيطرته على الخط التجاري الممتد من مكة إلى بلاد الشام، فقد كان يدرك أهمية هذا العامل في نشر دعوة التوحيد أولاً وفي الحد من عداوة قريش ضد رسالته، اي حارب أهل مكة بنفوذهم الاقتصادي وهو على علم بأهمية الموارد التجارية بالنسبة إليهم، ولكنه كان يدرك أيضاً موقع مكة فسيطر عليها لاحقاً بعد 8 سنوات، ومن المعلوم تاريخياً أن الحج للكعبة شكل مورداً اقتصادياً لعشائر قريش قبل الاسلام، لكن محمد عليه السلام حين رجع إليها هدم الأصنام وابقى على ممارسة الحج بروحية التوحيد حيث نقل العرب من الوثنية إلى الإيمان بإله واحد لا شريك له.
بعض قبائل اليهود في يثرب تجادلت مع الرسول الكريم على المستويين الديني والسياسي واتخذت موقفاً معادياً منه، حتى أنهم منعوا الناس من دخول الاسلام، مما دفع النبي الرد عليهم لكن قبل حصول الصدام وقع معهم على صحيفة يثرب وهي عبارة عن وثيقة دستورية، حيث سعى النبي إلى بناء أمة واحدة مع بعض قبائل يثرب وهذا يدل على مدى تسامح الاسلام مع أهل الكتاب.
لم يذكر المؤلف في كتابه إلا القليل من التفاصيل حول علاقة النبي الكريم مع المسيحيين لأنهم لم يدخلوا في عداء معه، برغم أن الامبراطورية البيزنطينية في بلاد الشام تصدت في بداية ظهور الإسلام له، ثم جاءت بعد ذلك بمراحل الحروب الصليبية التي توترة فيها العلاقة بين الاسلام والمسيحية.