يحل علينا العامالجديد والجميع بلاشك ربما يصيبهم بعض من القلق ، وبعض من الشك ، والريبة ، والكل يسأل نفسه ويتساءل كيف سيكون العام القادم ؟ وماذا افعل إن كان هناك غلاء فيما هو قادم من الايام ؟ وكيف أواجه هذا الحوت الذى لايرحم صغيرا أو كبيرا من غلاء للأسعار ؟ والكل يسأل وهو فى حيرة ما المخرج ، وما العمل ؟ .
ولكن البعض ربما نسى او تناسى أن الأمر كله لله ، وان الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ، كما قال سبحانه ( وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو ، ويعلم مافى البر والبحر ، وماتسقط من ورقة إلا يعلمها ) لابد ان تكون هذه عقيدتنا ، أن كل شئ بيد الله ، وأحاط بعلمه كل شئ . لذلك لابد أن لا تكون لنا توجه إلا لله وحده ، لأنه هو المتصرف فى شئون خلقه سبحانه .
ولابد ان نعى أن كل مايحدث لنا فى الحياة تحت مشيئة الله وبصره ، وهو إبتلاء ( إختبار ) من عنده سبحانه ، ليرى هل نشكر أم نكفر ؟ ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فاليعلمن الله الذين صدقوا ، وليعلمن الكاذبين )
لذلك إذا اردنا عاما ملئ بالسعادة ، وملئ بكل شئ جميل ليس أمامنا إلا إستقبال هذا ابعام بشيئين لاثالث لهما :
أولا : الدعاء الدعاء وهو حسن التوجه الى الله سبحانه بنية صادقة ، وعزم أكيد ، وعدم شك فى الاجابة ، كما اخبر بذلك المعصوم ” صلى الله عليه وسلم ” ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة ، فإن الله لايقبل دعاء من قلب لاه غافل ) أى تدعوه بقلب مطمئن عامر بالايمان والتقوى ، والعمل الصالح . لاتكون عاص لربك ثم تدعوه ، لاتكون آكل ميراث أخوتك وأخواتك .. ثم تدعوه ، لاتكون ظالم ومتكبر ، ومتجبر وأنت تدعوه .. فأنى يستجاب لك ؟! كما قال ” صلى الله عليه وسلم ” ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين … الحديث .. ثم ذكر الرجل اشعث أغبر يطيل السفر يمد يده الى السماء يقول يارب . يارب ، ومطعمه حرام ، ومأكله حرام ، وغذى من حرام .. فأنى يستجاب له ) ! وحينما قال لسعد ( رضى الله عنه ) ” أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) هذا جانب ..
ثانيا : حسن الظن بالله ان تحسن ظنك بربك ، كما قال سبحانه ( فما ظنكم برب العالمين ) ، كما قال رسول الله فيما بلغ عن ربه ( أنا عند ظن عبدى بى ) لابد أن يكن ظنك بالله ظنا حسنا ، بإيمان وعقيدة راسخة وصادقة بأن الأمر كله لله ، وتحت مشيئة الله ، فلايكشف الضر والبلوى ، والغلاء والبلاء إلا الله ، فهو النافع الضار ، وهو المعز المذل ، وهو الخافض الرافع ، ولا احد غيره . كما أخبر بذلك على لسان نبيه ” صلى الله عليه وسلم ” ( ياعبادى لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم إجتمعوا فى صعيد واحد ، وسألونى ، وأعطيت لكل واحد منكم مسألته ، مانقص ذلك فى ملكى شيئا ، إلا كما ينقص المخيط البحر إذا أغمس فيه ) فلا يرفع البلاء ولا الغلاء إلا الله .
إذا لابد أن نستقبل العام الجديد بالتضرع إلى الله بالدعاء ، وحسن الظن بالله وحده ، ولا شئ غير ذلك .