لماذا هذه الحسناء؟
بقلم نشأت فل صموئيل
قالوا عنها «أم الدنيا»؛ فهي جميلة بوجوه أبنائها، غنية بعقولهم وفكرهم، راسخة بسواعدهم ووحدتهم، عظيمة وستبقى دائمًا.
عند أداء حلف اليمين في الجلسة الأولى للبرلمان، تفاجأ المصريون بالحسناوات، مما أثار موجة من التفاعل
وانشغل الرأي العام بالتعليقات وتداول النكات، خاصة حول من أطلق عليها لقب «ملكة جمال البرلمان» أو «حسناء البرلمان».
غير أن البرلمان، في جوهره، ليس مساحة للانبهار، ولا منصة للظهور، ولا ديكورًا سياسيًا، ولا ساحة للمجاملات، بل مؤسسة تشريعية تُدار بالعقل وتُقاس بالكفاءة.
فالبرلمان سلطة دستورية جاءت لتمثيلنا، لا لخطف انتباهنا، تعكس هموم الشعب، وتدافع عن مصالحه، وتعبّر عن تطلعاته.
ونحن لسنا في حاجة إلى مزيد من الصور العابرة داخل البرلمان، بقدر حاجتنا إلى عمق الرؤية، وحلول جادة لقضايا عديدة.
فقيمة النائب لا تُقاس بالحضور الشكلي، بل بما يقدمه من فكر ورؤية سياسية.
ومن هذا المنطلق، أتناول هذا الجدل بمنظور مختلف، يبتعد عن المعنى السطحي، ويطرح سؤالًا جوهريًا يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق:
هل نحن في حاجة إلى معرفة من تكون «حسناء البرلمان»، أم أن الأهم هو معرفة لماذا هي؟
وما الخبرات والرؤى والقدرات التشريعية التي تؤهلها لأداء هذا الدور النيابي؟
وهل رأت الأحزاب في هذه النائبة تميزًا موضوعيًا عن غيرها من سيدات مصر، من حيث الفكر والقدرة على الإسهام الحقيقي في الحياة البرلمانية؟
وما المعايير الحقيقية التي اعتمدتها الأحزاب في تشكيل قوائمها الانتخابية؟
ويبقى سؤال أخير:
هل التزمت الأحزاب بمبادئ النزاهة والشفافية في عملية الاختيار، في ظل وجود آلاف السيدات المصريات من الباحثات والاكاديميات والقيادات الحقيقية في المجتمع، اللاتي يمتلكن فكرًا ورؤية، لكنهن لا يعرفن طريق القوائم؟
في النهاية، لا تُقاس قوة البرلمان ببريق المال والجمال، بل بالقدرة على إنتاج تشريع رشيد، ورقابة واعية، وتمثيل حقيقي لمصالح الناس.
فإذا كانت مصر غنية بالجمال، فهي أغنى بالعقول والأفكار القادرة على العطاء، ويبقى الفكر وحده هو القادر على بناء الأوطان.

































































