تدفقات من خاطري.. أيام الله 2
كتب كمال الدين النعناعي
في ليلة الاسراء والمعراج مسائل لايقاظ العقل ، المسافة والزمن فاتحة العلم الحديث ، شجرة المنتهي ، البيت المعمور، العرش العظيم ، انشقاق القمر ، انوار الحضرة الربانية ، آيات رآها النبي في معراجه السماوي وعجائبه
*اولا أستدار النبي، فرآي شجرة المنتهي ، فعاين نباتها ونظر ماءها و سقياها وٱبصر حجمها وتفحص جزعها وجذرها ، وفرعها وورقها ، وعلم متنفسها ومحياها ، عندها جنة المأوي ، أهي غرس برزخ فاصل بين الجنة والنار ؟، لتمتص زفير جهنم، علي مقتضي التضاد من شجرة الزقوم التي هي في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين ، أليست هي تلكم الشجرة ؟، شجرة المنتهي تعطي طيب وريحان، كمثل أشجار الدنيا ، تمتص هواء ودخان، من جوف الانسان، وتعطي الاستنشاق النقي الرشيد ، كذلك تلكم الشجرة “شجرة المنتهي” ، شجرة خلد لا يفني ، شجرة طيب وريحان للبارين
*ثانيا كما الانسان رهن محيطه لو تجاوزه هلك ، كما الملاك كذلك ، اذ قال جبريل وكان يرافق محمدا “لو زدت لأحترقت“
فعرف النبي ان الأنوار تتسامي وتتصافي وتضطرد حدة وتشتعل ، وان لولاية الملا ئكة حد لا تتجاوزه، وهذا أبداع الخالق ، فكل خلقه علي أختلاف نوعه هالك بحد يحده.
*ثالثا هذا هو البيت المعمور ، فاق جماله وبهائه وانواره ، رسوم الشفق ورسوم الغسق ، وهو كيان ضوئي ، صاف كثيف ، سميك الأنوار ، نستدل عليه بجلوس آدم عليه السلام ، ساندا ظهره اليه ، كما رآه النبي .
*رابعا العرش العظيم، العرش الكريم ،العرش المجيد ، كما وصفه ربه ، دال علي الهيبة والهيمنة ،ما محيطه ؟، أهو فراغ غامض؟، أم فضاء أثيري من مادة السماء ؟، أم عقل من المعاني تعقله العقول ، في ٱخراها ، لأنه شٱن من شئون الله ، لا تهتدي اليها العقول ، هي من نور ، فمحيط العرش يعج بالارواح الضوئية، ويحمل عرش ربك يومئذ ثماني من خاصة الملائكة المختارين ، والملائكة حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، اذن محيط العرش ناقل للصوت وحافظ للوجود الملائكي بشئ مشيئي ألهي لا نعرف مادته ، فيما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر علي قلب بشر ، فمحيطه روح الٱنوار ، أسمي الأنوار صفاء ، لأن الله لا يتنفس .
*خامسا ظاهرة أنشقاق القمر التي عاصرته صلي الله عليه وسلم ، كما نقل عن قدامي العلماء ، وأنحني له علماء العصر
وأذعنوا ، أنه أنشق فعلا، اذ رصدوا الشق الغائر، من سطحه الي جوفه، بخط من صخور متحوله، ولا يتأتي ذلك الا نتيجة قوة تصادمية، تؤدي لاعادة التحام الشقين مرة آخري ، وهو ما حدث ، نزل فيه قرآن كريم “أقتربت الساعة وأنشق القمر” صدق الله العظيم .
*سادسا أنوار الحضرة الربانية ، لما سئل النبي عن ربه، قال نور علي نور ، اذ رآي زخات زخات من الانوار ، آي اعجازها، أنها تترآي لأبصار العيون أيا كانت بشرية ؟، أم جنية ؟، ام ملائكية ؟، أم أرواحية ؟، دون ان تنحصر في طيف أوهالة أو زخات، فذلك بلا مدي يمتد ، وبلا مجال يحيطه حد، ولا يحيطون بعلمه الا بما يشاء، وسع كرسيه السماوات والآرض، بما تقتضيه الربوبية، فكما تسمع كلام الله
لأذن موسي عليه السلام ، كما أوتي اذن القدرة
لعيسي عليه السلام ، كما ترائي نور الحضرة الربانية
لعين محمد صلي الله عليه وسلم.
*سابعا رحلة الاسراء والمعراج، كانت فاتحة باب العلم الحديث ، جاءت بمسائل لايقاظ العقل ، نشأت علي شيئين
هما المسافة والزمن ، فالاسراء قطع مسافة بين مكانين
ولم يكن ليحدث في بقعة واحدة، لأن المعول عليه
قطع المسافة بين نقطتين ، وهذا يلزمه زمن .
*ثامنا كان العرب علي علم بأشكال من السرعة لما يتصورونه، من سرعة الدواب والطير والسفن ، وهي متباينه
فجاءهم النبي يحدثهم عن سرعة أكبر، وعن مسافات رأسية وأفقية ، وعن وسائل للانتقال ، ليست من الحيوان ، تقطع زمنا أقصر ، للوصول الي مكان أبعد بعيدأ رأسيا وأفقيا ، وبوسيلة واحدة ، كان وسيلته البراق ، فرس السماء الذي هو ليس من الدواب.
*تاسعا رحلة الاسراء والمعراج ، جاءت بمسائل علمية لايقاظ العقل ، يمكن فهم جانب منها ، علي ضوء نظرية النسبية تقول ان المادة هي عقل أوفراغ أوفضاء ، نقصت سرعته عن السرعة الطبيعية للضوء ، وهي ١٨٦ ألف ميل في الثانية ، ولو أن هذه المادة عادة تتذبذب بسرعة الضوء لأختفت ولم تعد تدركها حواسنا، فالذي نلمسه علي أنه صلب ، هوفي الحقيقة ليس صلبا ، وانما حاسة اللمس تأثرت باهتزاز الاليكترونيات فشعرنا بصلابتها ؟، فالاشعاع الذي يصاحب راصد يسير بسرعة الضوء ، يبدو له مادة صلبة ، اما الاشياء الماديه التي تسير بسرعة الضوء فتكون شعاعا ، ذلك من روائع ليلة الاسراء والمعراج ،
والله أعلم































































