الأطفال تحت ضغط التوقعات
“حين تتحول التربية إلى عبء نفسي”
بقلم المعالج النفسي / فاطمة الصغير
في كثير من البيوت، تتحول النوايا الحسنة في التربية إلى ضغوط نفسية ثقيلة يتحمّلها الأطفال بصمت، تحت شعار «نريد لهم الأفضل».
يتعرض بعض الأبناء لتوقعات تفوق قدراتهم النفسية والعمرية، فيُطالَبون بالنجاح الدائم، والتفوق المستمر، والسلوك المثالي، دون مساحة حقيقية للخطأ أو التجربة أو التعبير عن المشاعر.
ومع الوقت، يبدأ الطفل في ربط قيمته الذاتية بمدى رضى الآخرين عنه، لا بكونه مقبولًا لذاته، فينشأ وهو يشعر أن الحب مشروط بالإنجاز والطاعة.
هذا النمط من التربية لا يصنع أطفالًا أقوى، بل قد يصنع أطفالًا أكثر قلقًا، وأكثر خوفًا من الفشل، وأقل ثقة في قدراتهم، حتى وإن بدوا ناجحين من الخارج.
الضغط المستمر قد يتحول إلى قلق دراسي، أو انسحاب اجتماعي، أو أعراض نفسية صامتة لا يلتفت إليها أحد إلا بعد تفاقمها.
إن التربية الصحية لا تقوم على تحميل الطفل ما يفوق طاقته، بل على فهم احتياجاته النفسية، واحترام إيقاع نموه، ودعمه ليكتشف نفسه لا ليعيش نسخة من توقعات غيره.
إرشادات تساعدك انك تخفف ضغطك على أبنائك:
_ راقب مستوى التوقعات التي تضعها لطفلك، وتأكد أنها تتناسب مع عمره وقدراته.
_ امنح طفلك مساحة للخطأ والتعلّم دون تهديد أو مقارنة.
_ ركّز على الجهد المبذول لا على النتيجة فقط.
_ عزّز شعور القبول غير المشروط، فالأمان النفسي أساس النمو السليم.
وتذكر دائماً ان بناء طفل متوازن نفسيًا أهم من صناعة طفل متفوّق ظاهريًا على حساب صحته النفسية.

































































