حين يصبح الصمت لغة الألم
بقلم ✍️..ماجي المصري
للصمت قصص وحكايات وروايات وتفسيرات لا يفهمها الكثيرون
فليس كل صامت راضياً . فالصمت احكام لا يدركها إلا الصامت فقد يكون صمته خوفًا من سوء الفهم ، أو تعبًا من الشرح أو فقدانًا للثقة في أن أحدًا سيفهم ما يريد أن يقول
في مجتمعنا، لا يكون الصمت دائمًا علامة رضا. أحيانًا يصمت الإنسان لأنه لا يجد مساحة آمنة للكلام
أو لأنه تعب من التبرير، أو لأنه جرب أن يتحدث مرارًا وتكراراً ولم يجد من يصغي إليه بإنصاف.
والذي يدفع الإنسان للصمت في كثير من الأحيان تلك العبارات التي تبدو بسيطة، لكنها محبطة ومخيبة للامال وتجعلنا نصمت حقا دون أن نشعر:
“لا تُكبّر الموضوع” .. “تجاهل”.. “لا تفتح على نفسك فتوحه ”. ومع تكراره هذه العبارات اعتقدنا أن الصمت حكمة في كل وقت، حتى لو كان الصمت يترك جرحًا داخليًا لا يُرى.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق:
هل كل من يصمت يكون راضيًا؟
أم أن بعض الناس يصمتون لأنهم يخشون الاتهام بالمبالغة، أو لأنهم يعرفون أن كلامهم سيقابل بالتشكيك بدلًا من الفهم؟
ومنذ نعومة أظافرنا ونحن نتعلم الصمت نتعلم كيف نصمت وكيف نتنازل عن حقوقنا وكيف يصبح الخزلان قرينا دون اعتراض أو شكوي
منذ السنوات المبكرة في حياة الإنسان يتعلم الكثيرون أن الاعتراض “إزعاج” للآخرين وأن المطالبة بالحق “مشكلة وبجاحه ” وأن الحديث عن الألم “دراما و كآبة “
ومع الوقت يتحول الصمت إلى عادة، ثم إلى قناعة، ثم إلى أسلوب حياة… حتى يصبح الكلام مخاطرة.
والقضية الأخطر حين يُفهم الصمت على أنه موافقة
والمؤلم في الصمت أن بعضنا يفسّر الصمت بما يناسبه:
“لم يشتكِ، إذن الأمر طبيعي”
“لم تعترض، إذن لا مشكلة”
“هو مستمر، إذن لم يتأذَّ”.
لكن هذه القراءة قاسية ومخيبة للامال لأنها تضع على الصامت عبء إثبات الألم وكأن المعاناة لا تُصدّق إلا إذا قيلت بطريقة محددة وفي وقت محدد.
وليتنا نعي أن كل صامت يخفي صوتًا حزينا متعبا خلف صمته
لان هناك من يصمت لأنه لا يعرف كيف يعبر؛ فالأذى أحيانًا يربك اللغة ويُثقل الكلمات.
وهناك من يصمت خوفًا من إساءة الفهم أو من حكم المجتمع. وهناك من يصمت لأنه فقد الثقة في أن أحدًا سيسمع حقًا، أو يصدق، أو يحترم.
ليس كل كلام شجاعة… وليس كل صمت ضعفًا
الشجاعة ليست في رفع الصوت فقط والصمت ليس دائمًا جبنا.
قد يكون الصمت أحيانًا محاولة للنجاة، أو قرارًا لتجنّب صدام غير عادل. وقد يكون الكلام في أحيان أخرى آخر محاولة قبل الانهيار.
همسة في اذنك عزيزي القارئ
إذا رأيت شخصًا صامتًا، فلا تفترض أنه راضٍ. وإذا تحدث إنسان بعد صمت طويل، فلا تسأله:
“لماذا الآن؟”
بل اسأله: “كيف تحملت كل هذا وحدك؟”

فالحقيقة البسيطة التي يجب أن نتذكرها دائمًا: حين يصبح الصمت لغة الألم، لا يعود السكوت دليلًا على الرضا، بل قد يكون دليلًا على ما لا يُقال.

































































