فاطمه الصغير تكتب : حين تبدو بخير… وأنت لست كذلك
بقلم المعالج النفسي/ فاطمة الصغير
التعب العاطفي الصامت
ليس كل تعبٍ يُرى،وليس كل من يبتسم بخير.
هناك نوعٌ من الإرهاق لا يُسقطنا أرضًا، ولا يمنعنا من الذهاب إلى العمل، ولا يسرق قدرتنا على الضحك أمام الآخرين، لكنه ينهكنا من الداخل ببطءٍ صامت… اسمه التعب العاطفي.
ذلك التعب الذي يجعلنا نُكمل يومنا طبيعيًا، بينما أرواحنا مُنهكة، وقلوبنا مثقلة بما لم يُقال.
نبدو بخير، ننجز، نساند، نُطَمئن من حولنا، لكننا في الحقيقة نُفرغ أكثر مما نُمتلئ، ونستنزف أكثر مما نتلقى.
التعب العاطفي لا يشبه الاكتئاب الواضح،
ولا يشبه الحزن الصريح، هو حالة رمادية… لا أنت سعيد، ولا أنت منهار، فقط متعب.
متعب من كثرة التحمل، من تأجيل مشاعرك، من لعب دور القوي دائمًا، من محاولة الفهم والتجاوز والتبرير على حساب نفسك.
كثيرون يعيشون هذا النوع من الإرهاق دون أن ينتبهوا له، لأنهم لم يتعلموا كيف يسألون أنفسهم: هل أنا بخير حقًا؟
بل تعلّموا فقط كيف يقولون: أنا تمام.
ويكمن الخطر هنا أن الاعتياد على التعب لا يعني أنه طبيعي، والقدرة على الاستمرار لا تعني أنك بخير.
التعب العاطفي يتسلل حين نكون دائمًا مصدر الدعم لا متلقيه، حين نكبت انزعاجنا حتى لا نُزعج الآخرين، حين نُحمّل أنفسنا فوق طاقتها بدافع الحب، أو المسؤولية، أو الخوف من الخذلان.
والعلاج لا يبدأ بإجازة قصيرة، ولا بنصيحة عابرة، بل يبدأ بالاعتراف. الاعتراف بأنك إنسان، أن لك طاقة وحدودًا، أنك لست مطالبًا بأن تكون قويًا طوال الوقت، وأن التعب ليس ضعفًا… بل رسالة.
رسالة تقول: توقّف قليلًا… انتبه لنفسك.
تذكّر دائمًا:
_ ليس كل من يضحك بخير.
_ التعب العاطفي يحتاج احتواء لا إنكارًا.
_ الاهتمام بنفسك ليس أنانية، بل ضرورة.
_ طلب المساندة لا ينتقص من قوتك، بل يحميك من الانهيار.

دومتم بصحة نفسية جيدة تنتبهون لتعبكم قبل أن يتحوّل إلى صمتٍ مؤلم.

































































