هو يعمل بإحدى فروع بنك كبير في أحد الفنادقالشهيرة بالقاهرة، نظراً لأنه كان يسافر من قريته بمحافظة الشرقية للقاهرة ليصل إلى عمله، فقد اتفق مع زملائه على أن يعمل دوماً بالفترة الليلية من الثامنة مساءاً حتى الثامنة صباحاً، فكان يوم عمله يُحسب بيومان، بما يقلل من عناء ومشقة السفر يومياً من وإلى القاهرة.
كانت مشكلته هي شراهته البالغة في تدخين السجائر بشكل لا يتناسب مع سنه، فهو في الخامسة والعشرين من عمره، ويدخن يومياً ما لا يقل عن ثلاث علب من السجائر .
في أحد الأيام كان يجلس في غرفته يشرب الشاي بعد تناول الغداء استعداداً للذهاب للعمل، وبعد اطفأ سجارته وأشعل أخرى، سأل نفسه سؤالاً لم يخطر على باله من قبل: ” أنت عامل راجل على مخاليق ربنا؛ مش عارف تعمل راجل ع السجاير وتبطلها” ! وكانت الإجابة أن مد يده بالسيجارة فأطفئها، ثم أقسم ألا يدخن مرة أخرى .
خرج من غرفته فإذا بأخيه يجلس في صالة المنزل، فناوله علبة السجائر لم ينقص منها سوى سجارتين، فنظر له متسائلاً: “ايه مناسبة الكرم ده”؟ فقال له: “خلاص بطلت التدخين”. ضحك أخيه وقال: “عشم ابليس ف الجنة”. وكان أخيه على علم بأنه حاول الإقلاع عن التدخين أكثر من مرة دون جدوى..
وصل البنك في موعده، وأخبر زميله في العمل أنه قد أقلع عن التدخين، وكان من الطبيعي حين يدخلون لمكاتبهم ينزعون “جاكت البدلة” ويعلقوه، وتكرر أثناء انهماكه في العمل أن يقوم من مكانه ويذهب إلى “جاكتة البدلة” يدس يده في جيبه طلباً للسجائر ولا ينتبه إلا على صوت زميله: “أنت مش قلت بطلت السجاير يا جدع انت” ؟ فيعود ثانيةً إلى مقعده.
أسبوع يشغل نفسه “بقزقزة اللب” وحين وجد أنه يعطله عن انجاز عمله بشكل أسرع، بدله بمضغ العلكة.
اسبوعان وانتهى الأمر، وحل محل شراهة التدخين كراهية شديدة للتدخين وللسجائر، ومن بعدها أصبح يتعجب ممن يصرون على الإستمرار في التدخين وينصحهم بالإقلاع عنه، ويخبرهم كيف أنه كان حين يتأخر قليلاً عن موعد اقلاع القطار، ويدخل المحطة فيرى القطار يتحرك يجرى مسرعاً للحاق به، وحين يلحقه ويصعد يظل يلهث لمدة ساعة تقريباً.
بعد ما أقلع فعلياً عن التدخين بحوالي شهرين، بدأ يخرج من صدره بلغماً أقرب ما يكون للسواد، واستمر الحال بشكل يومي على نفس المنوال ومضى ثلاثة أشهر، حتى شعر وكأن هناك حجراً كان راسخاً في صدره وتخلص منه.
بعد أن نجح في الإقلاع عن التدخين، كان حين يسأله أحد كيف استطاع أن يترك التدخين، فيقول لهم: قررت أن أمارس إرادتي والله ساعدني.