نشأت فل صموئيل يكتب
“قامات صامتة“
في عالمنا اليوم، كثيرًا ما يكون الانتباه والاهتمام المبالغ فيه موجَّهًا إلى القادرين من أصحاب المناصب العليا والأثرياء، ويزداد الانبهار بالمشاهير، فننظر إلى تلك الفئة على أنها تمثل الرموز التي تستحق التقدير والاحتفاء، بينما يغيب عن أبصارنا قامات تستحق الإنصاف والوفاء.
يزرعون حبا ويتركون أثرا باقيا
أولئك الذين يمرون بيننا وهم يسيرون في صمت، بلا صوت، لا يرفعون هتافًا ولا تهليلًا، بل يزرعون حبًا ويتركون أثرًا باقيًا.
فالقامات الصامتة لا تُقاس بالمال ولا بالشهرة، وإنما تُقدَّر بالقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية التي تعكس سلوكًا طيبًا يصنع أثرًا إيجابيًا في حياة الآخرين.
لاتمنحوا هذا الاحتفاء إلا لمن يستحق
أيها السادة، قد يسرق الضجيج انتباهنا، وقد تخدع الأضواء أبصارنا، فتنبهوا وتوقفوا عن التصفيق لهذا الاستعراض، ولا تمنحوا هذا الاحتفاء إلا لمن يستحق، فإن الفعل أصدق من القول، والقيمة أعمق من الضوء.
فترفعوا عن الانبهار بالقامات الزائفة، وابحثوا عن القامات الحقيقية الذين يصنعون الخير في صمت، لا يسعون إلى الظهور، بل إلى أثر لا يزول، غير معنيين بالأضواء، فالنور عندهم في العمل الطيب خالصًا لله.
قامات ينصفون الحق ويقيمون له الرايات، كرماء بطبعهم، لطفاء في لقائهم، رحماء في أفعالهم.
تُعرف هذه القامات بثباتها لا بقولها، وبأفعالها لا بصورها، وبحضورها لا بأسمائها.
انتبهوا إليهم قبل أن يصير الغياب شاهدًا قاسيًا،
بيننا كثيرون لانراهم كما ينبغي
فالقامات لا يُعرف قدرها إلا برحيل أصحابها.
فتشوا عنهم وتأملوا حولكم، فبيننا كثيرون لا نراهم كما ينبغي؛ قد يكون أحدهم قريبًا يحنو عليك في صمت، أو صديقًا يثبت حين يتراجع الجميع، أو من يسأل عنك دون سبب، أو جارًا بسيطًا يسبقك بابتسامة صادقة، أو زميلًا يسندك وقت الحاجة، أو عابرًا يترك فيك أثرًا عميقًا.
السادة القراء، لعلنا نحتاج أن نعيد النظر بعمق في من حولنا وهم بيننا أحياء، وأن نلاحقهم بالوفاء والاحتفاء قبل أن تُطفَأ حياتهم وتنتهي من بيننا.
فالمؤلم أننا في كثير من الأحيان لا نشعر بقيمتهم إلا بعد الرحيل، حينها ندرك كم كان الغياب قاسيًا، وكم كانت ابتسامتهم تداوي وتصنع حبًا، وكم كان وجودهم يمنح الحياة دفئًا.
يا أصحاب القامات الصامتة، صمتكم لم يكن غيابًا، بل تعاليًا عمّا لا يشبهكم، وإن غاب عنكم حقّ التقدير ولم تنصفكم الأضواء، فستنصفكم عدالة السماء.
رحم الله قامات رحلوا لكنهم لم يغيبوا
































































