ونبلوكم بالشر والخير فتنة
بقلم : سامى ابورجيلة
ربما يظن البعض أن الابتلاءات والاختبارات تأتى جميعها بالنقص ، أو البلاء ، أو شرا كما يظن البعض ( كالمرض ، والتقص ، وبعض الأحداث المؤلمة ) .
ومن يقول ذلك فنظرته نظرة ضيقة ، وتفكيره محدود للغاية ، ولايعى حكمة الله فى خلقه الواسع والممتد .
فالواعى ، والفاهم يعى ان ابتلاءات الله واختباراته ربما تأتى بانهمار النعم والمد بكافة اشكالها وانواعها .
مثل المال ، المنصب ، الصحة ، …. الخ .
فكل هذا المدد هو اختبار من الله لعبده ليبرهن هذا العبد عن شخصيته ( شاكرا ، أم جاحدا كافرا ) بنعم الله عليه .
فإن استعمل نعمة الله فيما أحب الله ، وفى طاعة الله كان شاكرا ، ونجح فى اختبار الله له .
لذلك يقول الله عز وجل ” ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون ” الأنبياء
فالابتلاء كما هو فى الشر ( كما يظن البعض ) فيكون أيضا بالخير والمدد والزيادة .
ليبرهن كل انسان عن مدى طاعته لربه سواء فى السراء ، أو الضراء .
لذلك يقول رسول الله ( ص ) فى حديث ابى برزه نضله بن عبيد الأسلمى ( لاتزل قدم عبد من على الصراط الا إذا سئل عن أربع ، عن عمره فيما افناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن علمه فيما عمل به ، وعن ماله من أين أتى به ، وفيما أنفقه )
وكذلك يقول رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ”
( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن ، إن سره شئ شكر فكان خيرا له ، وإن ضره شئ صبر فكان خيرا له )
ومن نعم الله على عباده وجود زوجة مخلصة ، فهل أتقيت الله فيها وتعاملها كما أراد الله ان تعاملها ( الدنيا متاع ، وخير متاعها الزوجة الصالحة )
وقال رب العزة ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة “
ومن نعم الله على العبد نعمة المال والجاه والمنصب فهل أتقينا الله فى تلك النعم ، وحققنا مراد الله منها وفيها لنشكر المنعم على نعمه .
أم أفتتنا بها ولم نحقق مراد الله فيها .
تلك نعم الله على عباده ، فهل تكون نعمة فعلا للعبد ، ام تكون فتنة وإضلال وجحود ، ونكران من العبد فلا يشكر بها ربه ، ليزيده من نعمه ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابى لشديد )
أى لئن كفرتم بنعمى عليكم واستعملتموها فيما يغضب ربكم الذى امدكم بها ، فستحاسبون عليها بعذاب شديد .
فإياكم ثم إياكم بالافتتان بنعم الله عليكم ، وتنسوا من أمدكم بها فلا تطيعوه فى نعمه وتجحدوا بها ، فإنكم ستسألون عن القليل والكثير ، وعن نعم الله عليكم فبادروا بالعدل ، ولاتظلموا أنفسكم ، وتظلموا غيركم .































































